فمعناه: نفعكم حال كونها مسخرات لما خلقت له ، مما هو طريق لنفعكم . فـ (سخر) بمعنى (نفع) على الاستعارة أو المجاز المرسل ؛ لأن النفع من لوازم التسخير . أو على أن (مسخرات) مصدر ميميِّ ، منصوب على أنه مفعول مطلق . وسخرها مسخرات ، على منوال ضربته ضربات ، أو يجعل قوله: {مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} بمعنى مستمرة على التسخير بأمره الإيجادي ؛ لأن الإحداث لا يدل على الاستمرار . وقرئ بنصب الليل والنهار وحدهما ، ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر . وقرئ: {وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} بالرفع مبتدأ وخبر ، وما قبله بالنصب: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: تسخير ما ذكر: {لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
ولما نبه تعالى على معالم السماوات ، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة ، والأشياء المختلفة ، من الحيوانات والمعادن والنباتات والجمادات ، على اختلاف ألوانها وأشكالها ، وما فيها من المنافع والخواص ، بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [13] .
{وَمَا ذَرَأَ} عطف على قوله تعالى: {وَالنُّجُومُ} رفعاً ونصباً ، على أنه مفعول (لجعل) أي: وما خلق: {لَكُمْ فِي الأَرْضِ} أي: من حيوان ونبات: {مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} .
ثم نبه تعالى ممتناً على تسخيره البحر ، وتعداد النعم به إثر امتنانه بنعم البر ، بقوله:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [14] .