قال أبو السعود: وأصله للرازي في شرح كون ما ذكره حجة ؛ فإن من تفكر في أن الحبة أو النواة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط في أعماق الأرض ، وينشق أعلاها وإن كانت منتكسة في الوقوع ، ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والحبوب والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الأشكال والألوان والخواص والطبائع ، وعلى نواة قابلة لتوليد الأمثال على النمط المحرر ، لا إلى نهاية ، مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية ، بالنسبة إلى الكل ؛ عَلم أن من هذه أفعاله وآثاره لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال ، فضلاً عن أن يشاركه أخس الأشياء في أخص صفاته ، التي هي الألوهية واستحقاق العبادة . تعالى عن ذلك علواً كبيراً . وحيث افتقر سلوك هذه الطريقة إلى ترتيب المقدمات الفكرية ، قطع الآية الكريمة بالتفكر . انتهى . وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [12] .
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ} أي: لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وإنضاجها: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} لإصلاح ما نيط بهما صلاحه من المكونات: {وَالْنُّجُومُ} ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر . وقوله تعالى: {مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} حال من الجميع ، على معنى جعلها مسخرات ؛ لأن في التسخير معنى (الجعل) فصحت على أنه تجريد . أو على أن التسخير لهم نفع خاص .