ابن عرفة: الصواب أنه خاص بالكفار لأن النحويين قالوا: إذا تقدم الاسم منكرا ثم أعيد معرفا بالألف واللام فهي للعهد؛ كقوله تعالى: (رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ)، وقال هنا: (وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ) ثم قال: إنه لَا يحب المستكبرين فهم أولئك بلا شك.
ابن عرفة: وفي الآية سؤال وهو أن الصحيح أن المحبة والكراهة ليستا على طرفي النقيض وإن تقسم قسما ثالثا وهو أنه لَا يحب الإنسان شيئا ولا يكرهه وإذا كان كذلك لا يستلزم إثبات الكراهة، وكراهة الله تعالى لهؤلاء ثابتة موجودة فهلا قيل: إن الله يكره المستكبرين قال: وعادتهم يجيبون عن هذا بوجهين، الأول: أن المحبة والكراهة في حق الله تعالى على طرفي النقيض ولا يصح ارتفاعها ووجود القسم الثالث إلا في حق
المخلوق والجاهل بحقائق الأمور لأنك إذا كنت تعلم حقيقة ما اتصف به فلا بد من أن تحبه أو تكرهه وإنَّمَا ينتفي عنك الأمران إذا لم تعلم وخفي عليك أمره فحينئذ لَا تحبه ولا تكرهه فإِنك لَا تدري ما هو عليه من قبيح أو حسن والله تعالى عالم بحقائق الأمور فنفي المحبة في حقه يستلزم ثبوت الكراهة، الوجه الثاني: أن العرب إذا أرادوا المدح قالوا: حبذا زيد، وفي الذم لَا حبذا زيد فلولا أن قولك لَا حبذا زيد ملزوم لثبوت الذم ما قالوا ولو كان كما قلت: لما كان قولهم لَا حبذا صريحا في الذم بل كأن يكون تارة ذما صرفا وتارة لَا مدح ولا ذم فدل على أن نفي المحبة عندهم ملزوم لثبوت الكراهة والذم، قال ابن عرفة: والمحبة والإرادة في حق الله تعالى مترادفان لأن المحبة في حقه مردودة إلى صفة الفعل أو إلى الإرادة أي يفعل بهم الحسن أو يريد بهم فعل ذلك.
قوله تعالى: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (25) }