ابن عرفة: والصحيح غيره إنها مستفادة منهما معاً، قال: وذلك أن القضية على ثلاثة أقسام عقلية كقولك الواحد نصف الاثنين والجوهر متحيز أو مفتقر إلى العرض وشرعته كقولك الميت يبعثه الله، ومركبة منها كقولك الله سميع بصير، واختلفوا في قوله: (اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) فذهب الفخر ...] إلى صحة إثباته بالسمع، ونقل ابن التلمساني في شرح المعالم اللدنية عن بعضهم أنه لَا يصح إثباته بالسمع، وقال في شرح المعالم الفقهية أن ما يتوقف دلالة المعجزة عليه لَا يصح إثباته بالسمع.
ابن عرفة: لوجود الإله لئلا يلزم عليه الدور وما لَا يتوقف عليه يصح إثباته بالسمع كقوله (وَاحِدٌ) ذكره في الباب السابع في الإجماع.
ابن عرفة: وعندي أن الآية تدل على إثبات الوحدانية بالسمع والعقل كقولك (فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) فكأنه يقول والمكذبون بالآخرة (قُلُوبُهُم مُنْكِرَةٌ) ، ولو كانت لَا تتوقف على السمع لقال فالصم العمي أو فالمتصامون قلوبهم منكرة فذكره عقب الإيمان يشعر بعليته له فهو داخل على أنهم سمعوا فلم يؤمنوا بالآخرة ولو لم يتنكر فعلها على الإيمان لما ذكره بعده.
قوله تعالى: {لَا جَرَمَ ... (23) }
قيل: في كلها بمعنى حقا، وقيل: (لَا) نافية، وقيل: نافية وجرم وحده بمعنى حق فعلى هذا يكون فعلا ماضيا وينبني عليه فتح إن من قوله تعالى: (أَن اللَّهَ يَعْلَمُ) ، وكسرها لأن المفتوحة تكون فاعلة به.
قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ) .
قال ابن عرفة: هو عندي كاللف والنشر، فيسرون راجع لقوله: (قُلُوبُهُم مُنْكِرَةٌ) ويعلنون لقوله (مُسْتَكْبِرُونَ) لأن الاستكثار في الأقوال والأفعال وهو هيئة ظاهرة.
قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) .
ابن عطية: هو عام في الكافرين والمؤمنين واستدل بأحاديث الزمخشري بجواز أن يراد بالمستكبرين عن التوحيد يعني المشركين ويجوز أن يعلم تغير كل مستكبر.