فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252354 من 466147

في التقدير لو لم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم، لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة.

فإن قلت: كيف طابق قوله: (لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ) قوله: (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ) ؟ وهلا قيل: لم تكونوا حامليها إليه؟

قلت: طباقه من حيث أن معناه:

وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم. ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس. وقيل: (أثقالكم) أجرامكم. وعن عكرمة: البلد مكة (لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح.

[ (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) ] .

قوله: (لم تكونوا بالغيه بها) ، أي: بالأثقال، والباء فيه، ظرف لغوٍ للتعدية، وفي بشق الأنفس مستقر، قال أبو البقاء: (بِشِقِّ) : في موضع الحال من الضمير المرفوع في (بَالِغِيهِ) ، أي: مشقوقاً عليكم، وأما توجيه السؤال: كيف ناسب قوله: (لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ) قوله: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ) ؛ لأن المناسب أن يقال: لم تكونوا حامليه، لأن الحمل شيء، والبلوغ شيء آخر؟ وأجاب: أن المناسبة بحسب المعنى، وهو على وجوه ثلاثة، أحدها: أن تجعل التنكير في (بَلَدٍ) للتفخيم والتكثير، أي: بلدٍ بعيدٍ شاسع، ليناسبه البلوغ، ويلزم منه الحديث في نفي الحمل بالطريق الأولى، كما قال: فضلاً أن تحملوا على ظهوركم. وثانيها: أن يُقدر في (بَالِغِيهِ) ما يعود إلى الأثقال. وثالثها: أن يُحمل الأثقال على الأجرام.

قال في"الانتصاف": ويمكن أن يقال: إنه استغنى بذكر البلوغ عن ذكر حملها؛ لأن ذلك معلوم من العادة؛ لأن المسافر لا يستغني عن أثقال يستصحبها، والأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت