فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252333 من 466147

الظاهر ، كقوله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ ويجوز أن يعطف على الإنسان ، أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال خَلَقَها لَكُمْ أي ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان. والدفء: اسم ما يدفأ به ، كما أنّ الملء اسم ما يملأ به ، وهو الدفاء من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر. وقرئ:

دفّ ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الفاء وَمَنافِعُ هي نسلها ودرّها وغير ذلك. فإن قلت:

تقديم الظرف في قوله وَمِنْها تَأْكُلُونَ مؤذن بالاختصاص ، وقد يؤكل من غيرها. قلت:

الأكل منها هو الأصل «1» الذي يعتمده الناس في معايشهم. وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتدّ به وكالجارى مجرى التفكه. ويحتمل أن طعمتكم منها ، لأنكم تحرثون بالبقر فالحبّ والثمار التي تأكلونها منها وتكتسبون بإكراء الإبل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها.

[سورة النحل (16) : آية 6]

وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)

منّ اللّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها ، لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، بل هو من معاظمها ، لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة - فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء «2» - أنست أهلها وفرحت أربابها ، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها ، وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. ونحوه لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً. فإن قلت: لم قدّمت الإراحة على التسريح؟ قلت: لأنّ الجمال في الإراحة أظهر ، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرأ عكرمة:

حينا تريحون وحينا تسرحون ، على أن تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وصف للحين. والمعنى: تريحون فيه وتسرحون فيه ، كقوله تعالى يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ.

[سورة النحل (16) : آية 7]

وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (7)

قرئ: بشق الأنفس ، بكسر الشين وفتحها. وقيل: هما لغتان في معنى المشقة ، وبينهما فرق:

وهو أن المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا ، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع.

(1) . قال محمود: «إن قلت لم قدم المجرور وأجاب بأن الأكل منها هو الأصل ... الخ» ؟ قال أحمد:

ومدار هذا التقرير على أن تقديم معمول الفعل يوجب حصره فيه فكأنه قال وإنما تأكلون منها.

(2) . قوله «و تجاوب فيها الثغاء والرغاء» الثغاء صوت الشاء والمعز وما شاكلهما. والرغاء صوت ذوات الخف ، كذا في الصحاح. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت