وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62] وقوله: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ} [الشعراء: 92 - 93] ، وقوله: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} [غافر: 73 - 74] الآية ، وقوله: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} [الأعراف: 37] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقرأ عامة القراء {شُرَكَائِيَ} بالهمزة وياء المتكلم ، ويروى عن ابن كثير من رواية البزي أنه قرأ"شركاي"بياء المتكلم دون همز ، ولم تثبت هذه القراءة.
وقرأ الجمهور {تشاقون} بنون الرف مفتوحة مع حذ المفعول.
وقرأ نافع"تشاقون"بكسر النون الخفيفة التي هي نون الوقاية ، والمفعول به ياء المتكلم المدلول عليها بالكسرة مع حذف نون الرفع ، لجواز حذفها من غير ناصب ولا جازم إذا اجتمعت مع نون الوقاية ، كما تقدم تحريره في"سورة الحجر"في الكلام على قوله {فبم تبشرون} .
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) }
قوله تعالى: {فَأَلْقَوُاْ السلم} .
أي الاستسلام والخضوع. والمعنى: أظهروا كمال الطاعة والانقياد ، وتركوا ما كانوا عليه من الشقاق. وذلك عندما يعاينون الموت ، أو يوم القيامة. يعني أنهم في الدنيا يشاقون الرسل: أي يخالفونهم ويعادونهم ، فإذا عاينوا الحقيقة ألقو السلم: أي خضعوا واستسلموا وانقادوا حيث لا ينفعهم ذلك.