أي اجتثه من أصله واقتلعه من أساسه. فأبطل عملهم وأسقط بنيانهم. وهذا الذي فعل بهؤلاء الكفار الذين هم نمروذ وقومه - كما قدمنا في"سورة الحجر"- فعل مثله أيضاً يغيرهم من الكفار. فأبطل ما كانوا يفعلون ويدبرون. كقوله: {ووَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] وقوله: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} [المائدة: 64] ، وقوله {فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار} [الحشر: 2] غلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة} .
أي يفضحهم على رؤوس الأشهاد ويهينهم بإظهار فضائحهم ، وما كانت تجنه ضمائرهم ، فيجعله علانية.
وبين هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله: {أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور} [العاديات: 9 - 10] أي أظهر علانية ما كانت تكنه الصدور ، وقوله: {يَوْمَ تبلى السرآئر} [الطارق: 9] .
وقد بين جل وعلا في موضع آخر: أن من أدخل الناء فقد ناله هذا الخزي المذكور ، وذلك في قوله: {رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] وقد قدمنا في سورة"هود"إيضاح معنى الخزي.
قوله تعالى: {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة. أنه يسأل المشركين يوم القيامة سؤال توبيخ ، فيقول لهم: أين المعبودات التي كنتم تخاصمون رسلي وأتباعهم بسببها ، قائلين: إنكم لا بد لكم أن تشركوها معي في عبادتي!