واختار شيخ الإسلام عليه الرحمة العطف السابق وقال: إنه جواب عن قوله سبحانه: {أَيْنَ شُرَكَائِىَ} [النحل: 27] وأرادوا بالسوء الشرك منكرين صدوره عنهم ، ونفى أن يكون جواباً عن قول أولى العلم ادعاء لعدم استحقاقهم لما دهمهم من الخزى والسوء ، ولعله متعين على تقدير العطف على {قَالَ الذين} [النحل: 27] إلى آخره ، وإذا كان العطف على {تتوفاهم الملائكة} كان الغرض من قولهم هذا الصادر منهم عند معاينتهم الموت استعطاف الملائكة عليهم السلام بنفي صدور ما يوجب استحقاق ما يعانونه عند ذلك ، وقيل: المراد بالسوء الفعل السيء أعم من الشرك وغيره ويدخل فيه الشرك دخولاً أولياً أي ما كنا نعمل سوأ ما فضلا عن الشرك ، و {مِنْ} على كل حال زائدة و {سُوء} مفعول لنعمل {بلى} رد عليهم من قبل الله تعالى أو من قبل أولى العلم أو من قبل الملائكة عليهم السلام ، ويتعين الأخير على كون القول عند معاينة الموت ومعاناته أي بلى كنتم تعلمون ما تعملون.
إنَّ اللَّهَ عَليمٌ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فهو يجازيكم عليه وهذا أوانه.
{فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ}