وإن لم يكن وقع عليه فجاء بقوله من فوقهم ليخرج هذا الذي في كلام العرب فقال: من فوقهم ، أي: عليهم وقع ، وكانوا تحته فهلكوا ، فأتاهم العذاب.
قال ابن عباس: يعني البعوضة التي أهلك بها نمروذ ، وقيل: من حيث لا يشعرون ، من حيث ظنوا أنهم في أمان.
وقرأ الجمهور: بنيانهم ، وقرأت فرقة بنيتهم.
وقرأ جعفر: بيتهم ، والضحاك: بيوتهم.
وقرأ الجمهور: السقف مفرداً ، والأعرج السقف بضمتين وزيد بن علي ومجاهد ، بضم السين فقط.
وتقدم توجيه مثل هاتين القراءتين في وبالنجم.
وقرأت فرقة: السقف بفتح السين وضم القاف ، وهي لغة في السقف ، ولعل السقف مخفف منعه ، ولكنه كثر استعماله كما قالوا في رجل رجل وهي لغة تميمية.
ولما ذكر تعالى ما حل بهم في دار الدنيا ، ذكر ما يحل بهم في الآخرة.
ويخزيهم: يعم جميع المكاره التي تحل بهم ، ويقتضي ذلك إدخالهم النار كقوله: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} أي أهنته كل الإهانة.
وجمع بين الإهانة بالفعل ، والإهانة بالقول بالتقريع والتوبيخ في قوله: يخزيهم.
ويقول: أين شركائي ، أضاف تعالى الشركاء إليه ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، والمعنى: شركائي في زعمكم ، إذ أضاف على الاستهزاء.
وقرأ الجمهور: شركائي ممدوداً مهموزاً مفتوح الياء ، وفرقة كذلك: تسكنها ، فسقط في الدرج لالتقاء الساكنين.
والبزي عن ابن كثير بخلاف عنه: مقصوراً وفتح الياء هنا خاصة.
وروي عنه: ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه وقصر الممدود ، وذكروا أنه من ضرورة الشعر ، ولا ينبغي ذلك لثبوته في هذه القراءة ، فيجوز قليلاً في الكلام.
والمشاقة: المفاداة والمخاصمة للمؤمنين.
وقرأ الجمهور: تشاقون بفتح النون ، وقرأ نافع بكسرها ، ورويت عن الحسن ، ولا يلتفت إلى تضعيف أبي حاتم هذه القراءة.
وقرأت فرقة: بتشديدها ، أدغم نون الرفع في نون الوقاية.