وفي قوله: يعلم ما يسرون وما يعلنون وعيد وتنبيه على المجازاة ، وقال يحيى بن سلام ، والنقاش: المراد هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي (صلى الله عليه وسلم) انتهى.
ولا يحب المستكبرين عام في الكافرين والمؤمنين ، يأخذ كل واحد منهم بقسطه.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) }
قيل: سبب نزول وإذا قيل لهم الآية ، أنّ النضر بن الحرث سافر عن مكة إلى الحيرة ، وكان قد اتخذ كتب التواريخ والأمثال ككليلة ودمنة ، وأخبار اسفنديار ورستم ، فجاء إلى مكة فكان يقول: إنما يحدث محمد بأساطير الأولين وحديثي أجمل من حديثه.
وما كلمة استفهام مفعول بأنزل ، أو مبتدأ خبره ذا بمعنى الذي ، وعائده في أنزل محذوف أي: أي شيء الذي أنزله.
وأجاز الزمخشري أن يكون ماذا مرفوعاً بالابتداء قال: بمعنى أي شيء أنزله ربكم.
وهذا لا يجوز عند البصريين إلا في ضرورة الشعر ، والضمير في لهم عائد على كفار قريش.
وماذا أنزل ليس معمولاً لقيل على مذهب البصرين ، لأنه جملة ، والجملة لا تقع موقع المفعول الذي لم يسم فاعله ، كما لا تقع موقع الفاعل.
وقرئ شاذاً: أساطير بالنصب على معنى ذكر ثم أساطير ، أو أنزل أساطير على سبيل التهكم والسخرية ، لأنّ التصديق بالإنزال ينافي أساطير ، وهم يعتقدون أنه ما نزل شيء ولا أن ثمّ منزل.
وبنى قيل: للمفعول ، فاحتمل أن كون القائل بعضهم لبعض ، واحتمل أن يكون المؤمنون قالوا لهم على سبيل الامتحان.
وقيل: قائل ذلك الذين تقاسموا مداخل مكة ينفرون عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذا سألهم وفود الحاج: ماذا أنزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ قالوا: أحاديث الأولين.
وقرأ الجمهور: برفع أساطير ، فاحتمل أن يكون التقدير المذكور: أساطير ، أو المنزل أساطير ، جعلوه منزلاً على سبيل الاستهزاء ، وإن كانوا لا يؤمنون بذلك.