فالشبهة الأولى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما احتج على صحة نبوة نفسه بكون القرآن معجزة طعنوا في القرآن وقالوا: إنه أساطير الأولين ، وليس هو من جنس المعجزات ، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
اختلفوا في أن ذلك السائل من كان ؟ قيل هو كلام بعضهم لبعض ، وقيل هو قول المسلمين لهم ، وقيل: هو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثانية:
لقائل أن يقول: كيف يكون تنزيل ربهم أساطير الأولين ؟
وجوابه من وجوه: الأول: أنه مذكور على سبيل السخرية كقوله تعالى عنهم: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لمجنون} [الشعراء: 27] ، وقوله: {يا أَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] وقوله: {يأَيُّهَ الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] .
الثاني: أن يكون التقدير هذا الذي تذكرون أنه منزل من ربكم هو أساطير الأولين.
الثالث: يحتمل أن يكون المراد أن هذا القرآن بتقدير أن يكون مما أنزله الله لكنه أساطير الأولين ليس فيه شيء من العلوم والفصاحة والدقائق والحقائق.