والسبل: الطرق {وعلامات} أي: وجعل فيها علامات ، وهي معالم الطرق ، والمعنى: أنه سبحانه جعل للطرق علامات يهتدون بها {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} المراد بالنجم: الجنس ، أي: يهتدون به في سفرهم ليلاً.
وقرأ ابن وثاب"وبالنجم"بضم النون والجيم ، ومراده: النجوم فقصره ، أو هو جمع نحو كسقف وسقف.
وقيل: المراد بالنجم هنا: الجدي والفرقدان قاله الفراء ؛ وقيل: الثريا ، وقيل: العلامات الجبال ، وقيل: هي النجوم ، لأن من النجوم ما يهتدى به ، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها.
وذهب الجمهور إلى أن المراد في الآية الاهتداء في الأسفار ؛ وقيل: هو الاهتداء إلى القبلة ، ولا مانع من حمل ما في الآية على ما هو أعمّ من ذلك.
قال الأخفش: ثمّ الكلام عند قوله {وعلامات} ، وقوله: {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} كلام منفصل عن الأول ؛ ثم لما عدّد الآيات الدالة على الصانع ووحدانيته وكمال قدرته أراد أن يوبخ أهل الشرك والعناد فقال: {أَفَمَن يَخْلُقُ} هذه المصنوعات العظيمة ويفعل هذه الأفاعيل العجيبة {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} شيئاً منها ولا يقدر على إيجاد واحد منها ، وهو هذه الأصنام التي تعبدونها وتجعلونها شركاء لله سبحانه.
وأطلق عليها لفظ"من"إجراء لها مجرى أولى العلم جرياً على زعمهم بأنها آلهة ، أو مشاكلة لقوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ} لوقوعها في صحبته ، وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ للكفار ما لا يخفى ، وما أحقهم بذلك ، فإنهم جعلوا بعض المخلوقات شريكاً لخالقه تعالى الله عما يشركون.
{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} مخلوقات الله الدالة على وجوده وتفرّده بالربوبية وبديع صنعته فتستدلون بها على ذلك ، فإنها لوضوحها يكفي في الاستدلال بها مجرّد التذكر لها.
ثم لما فرغ من تعديد الآيات ، التي هي بالنسبة إلى المكلفين نعم ، قال: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} وقد مرّ تفسير هذا في سورة إبراهيم.