{وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر} امتنّ الله سبحانه بتسخير البحر بإمكان الركوب عليه واستخراج ما فيه من صيد وجواهر ، لكونه من جملة النعم التي أنعم الله بها على عباده مع ما فيه من الدلالة على وحدانية الربّ سبحانه وكمال قدرته ، وقد جمع الله سبحانه لعباده في هذا المقام بين التذكير لهم بآياته الأرضية والسماوية والبحرية ، فأرشدهم إلى النظر والاستدلال بالآيات المتنوّعة المختلفة الأمكنة إتماماً للحجة ، وتكميلاً للإنذار ، وتوضيحاً لمنازع الاستدلال ، ومناطات البرهان ، ومواضع النظر والاعتبار ، ثم ذكر العلة في تسخير البحر فقال: {لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا} المراد به: السمك ، ووصفه بالطراوة للإشعار بلطافته ، والإرشاد إلى المسارعة بأكله لكونه مما يفسد بسرعة {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} أي: لؤلؤاً ومرجاناً كما في قوله سبحانه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وظاهر قوله: {تَلْبَسُونَهَا} أنه يجوز للرجال أن يلبسوا اللؤلؤ والمرجان أي: يجعلونه حلية لهم كما يجوز للنساء ، ولا حاجة لما تكلفه جماعة من المفسرين في تأويل قوله: {تَلْبَسُونَهَا} بقوله تلبسه نساؤهم ، لأنهنّ من جملتهم ، أو لكونهنّ يلبسنها لأجلهم ، وليس في الشريعة المطهرة ما يقتضي منع الرجال من التحلي باللؤلؤ والمرجان ما لم يستعمله على صفة لا يستعمله عليها إلاّ النساء خاصة ، فإن ذلك ممنوع من جهة كونه تشبهاً بهنّ ، وقد ورد الشرع بمعنه لا من جهة كونه حلية لؤلؤ أو مرجان.
{وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ} أي: ترى السفن شواق للماء تدفعه بصدرها.
ومخر السفينة: شقها الماء بصدرها.
قال الجوهري: مخر السابح: إذا شقّ الماء بصدره ، ومخر الأرض: شقها للزراعة ، وقيل: مواخر جواري ، وقيل: معترضة.
وقيل: تذهب وتجيء ، وقيل: ملججة.