وانتصاب {مختلفاً ألوانه} على الحال ، و {ألوانه} : هيئاته ومناظره ، فإن ذرء هذه الأشياء على اختلاف الألوان والأشكال مع تساوي الكلّ في الطبيعة الجسمية آية عظيمة دالة على وجود الصانع سبحانه وتفرّده {إِنَّ فِى ذَلِكَ} التسخير لهذه الأمور {لآيَةً} واضحة {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فإن من تذكر اعتبر ، ومن اعتبر ، استدلّ على المطلوب ، قيل: وإنما خصّ المقام الأوّل بالتفكر لإمكان إيراد الشبهة المذكورة.
وخصّ المقام الثاني بالعقل لذكره بعد إماطة الشبهة ، وإراحة العلة ، فمن لم يعترف بعدها بالوحداينة فلا عقل له.
وخص المقام الثالث بالتذكر لمزيد الدلالة.
فمن شك بعد ذلك ، فلا حسّ له.
وفي هذا من التكلف ما لا يخفى.
والأولى: أن يقال هنا كما قلنا فيما تقدّم في إفراد الآية في البعض ، وجمعها في البعض الآخر.
وبيانه أن كلا من هذه المواضع الثلاثة يصلح لذكر التفكر ، ولذكر التعقل ، ولذكر التذكر ، لاعتبارات ظاهرة غير خفية.
فكان في التعبير في كل موضع بواحد منها افتنان حسن لا يوجد في التعبير بواحد منها في جميع المواضع الثلاثة.