فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252040 من 466147

{والذين يَدْعُونَ} شروع في تحقيق أن آلهتهم بمعزل عن استحقاق العبادة وتوضيحه بحيث لا يبقى فيه شائبة ريب بتعداد أحوالها المنافية لذلك منافاة ظاهرة ، وكأنها إنما شرحت مع ظهورها للتنبيه على كمال حماقة المشركين وأنهم لايعرفون ذلك إلا بالتصريح أي والآلهة الذين تعبدونهم أيها الكفار {مِن دُونِ الله} سبحانه {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} من الأشياء أصلاً أي ليس من شأنهم ذلك ، وذكر بعض الأجلة أن ذكر هذا بعد نفي التشابه والمشاركة للاستدلال على ذلك فكأنه قيل: هم لا يخلقون شيئاً ولا يشارك من يخلق من لا يخلق فينتج من الثالث هم لا يشاركون من يخلق ويلزمه أن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار ، وقيل عليه: إنه مبني على أن من يخلق ومن لا مجرى على غير معين ، ويفهم من سابق كلام هذا البعض أنه بني الكلام على أن الأول هو الله تعالى والثاني الأصنام ، ويقتضي تقريره هناك عدم الحاجة إلى هذه المقدمة للعلم بها وكونها مفروغاً عنها ، فالوجه أن التكرار لمزاوجة قوله تعالى: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وتعقب بأن المصرح به العموم في الموضعين وأما التخصيص فيهما بما ذكر فلأن من يخلق عندنا مخصوص به تعالى في الخارج اختصاص الكوكب النهاري بالشمس وإن عم باعتبار مفهومه ، ومن لا يخلق وإن عم ذهناً وخارجاً فتفسيره بمن عبد لاقتضاء المقام له ، ومقتضى التقرير ليس عدم الحاجة إلى المقدمة بل هو كونها في غاية الظهور بحيث لا يحتاج إلى إثباتها وهذا مصحح لكونها جزأ من الدليل ، وإذا ظهر المراد بطل الإيراد اه ، ولعل الأوجه في توجيه الذكر ما أشرنا إليه أولاً ، وحيث أنه لا تلازم أصلاً بين نفي الخالقين وبين المخلوقية أثبت ذلك لهم صريحاً على معنى شأنهم أنهم يخلقون إذ المخلوقية مقتضى ذواتهم لأنها ممكنة مفتقرة في وجودها وبقائها إلى الفاعل ، وبناء الفعل للمفعول كما قال بعض الأجلة لتحقيق التضاد والمقابلة بين ما أثبت لهم وما نفى عنهم من وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت