وتؤكد سورة النحل أن الله (تعالي) يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ..., وتطالب المسلمين بالوفاء بعهد الله إذا عاهدوا , وبعدم نقض الأيمان بعد توكيدها , وتشير إلي أن الله (تعالي) لو شاء لجعل الناس أمة واحدة , ولكن منهم الضال والمهتدي , والطالح والصالح , وتقرر الآيات أن من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون .
(النحل:97)
وتأمر الآيات بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل البدء في تلاوة القرآن الكريم , وتؤكد أن ليس للشيطان سلطان علي الذين آمنوا , الذين علي ربهم يتوكلون , وإنما سلطانه علي الذين يتولونه والذين هم به مشركون .
وتشير سورة النحل إلي أن القرآن الكريم نزل به جبريل (عليه السلام) بالحق من لدن رب العالمين ليثبت الذين آمنوا وهدي وبشري للمسلمين , كما تشير إلي الادعاء الكاذب من الكافرين بأن الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) يتلقي ما أفاء الله (تعالي) عليه به من علم علي يد بشر , وتستنكر افتراء الكذب علي الله , والكفر به إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان , وتقرر أن علي الكافرين غضبا من الله , وأن لهم عذاب عظيما .
وتعرض السورة الكريمة لشيء من المحرمات في الطعام من مثل الميتة والدم , ولحم الخنزير , وما أهل لغير الله به , إلا من اضطر غير باغ ولا عاد , فإن الله غفور رحيم , وتؤكد أن التحليل والتحريم من سلطة الله وحده , ولا يجرؤ عليه إلا كاذب علي الله , وتلمح إلي اليهود ومخالفتهم لأوامر الله بالاعتداء في السبت , وتذكر نبي الله إبراهيم (عليه السلام) بأنه كان حنيفا مسلما ولم يكن من المشركين , وأن الله (تعالي) قد اجتباه وهداه إلي
صراط مستقيم , وأتاه في الدنيا حسنة , وجعله في الآخرة من الصالحين وتأمر الآيات رسول الله الخاتم (صلي الله عليه وسلم) أن يتبع ملة إبراهيم حنيفا .