وتشيرالسورة الكريمة - في أكثر من موضع منها - إلي إنكار الكافرين للبعث , وتؤكد أنه وعد الله الذي لا يخلف وعده , حتي يجازي كلا بعمله , وأن أمر الله سريع النفاذ , وأنه بين الكاف والنون , كما تشير إلي الرسل السابقين وإلي رسالاتهم التي تكاملت كلها في القرآن الكريم الذي أنزله الله (تعالي) تبيانا لما اختلف فيه أهل الكتاب , وتحذر من عقاب الله للذين يمكرون السيئات , وتؤكد حتمية الحساب , وحتمية الثواب والعقاب .
وتلمح سورة النحل إلي حقيقة أن كل ما في السماوات والأرض من دواب وملائكة خاضعون لله بالطاعة والعبادة , يسجدون له (تعالي) في غير استكبار , وتعاود التحذير من الشرك بالله رب السماوات والأرض ومن فيهن , وصاحب النعم علي جميع الخلق , وكاشف الضر عنهم .
وتنكر السورة الكريمة علي أهل الجاهليات القديمة كراهيتهم لخلفة البنات , تلك الكراهية التي كانت تدفعهم الي وأد بناتهم أحياء . وتضرب سورة النحل عددا من الأمثال لتقارن بين غير الفاعلين من البشر , والفاعلين منهم الذين يأمرون بالعدل وهم علي صراط مستقيم .
وتؤكد سورة النحل أن الغيب المطلق في السماوات والأرض لا يعلمه إلا الله , ومنه أمر الساعة الذي لا يأتي إلا بغتة , وأن الله (تعالي) علي كل شيء قدير .
وتستعرض السورة المباركة مواقف الظالمين من الكفار والمشركين في يوم القيامة , وما سوف يتعرضون له من المهانة والعذاب , وتؤكد أن الأنبياء سوف يشهدون علي أممهم , وأن الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) سوف يشهد علي أمته وعلي الذين كذبوا نبوته وجحدوا رسالته منهم ومن الأمم
من بعدهم , وأن الله (تعالي) قد أنزل عليه القرآن العظيم (تبيانا لكل شيء وهدي ورحمة وبشري للمسلمين) .