وتدعو سورة النحل إلي إقامة عدل الله في الأرض , والإحسان إلي الخلق , والوفاء بالعهد , كما تدعو إلي الإنفاق في سبيل الله , وإلي الهجرة من أجل إعلاء دينه , والتعريف به , وتحذر السورة من الوقوع في الفتن , ومن أشدها الكفر بعد الإيمان , وتؤكد العديد من مكارم الأخلاق وضوابط السلوك , وقواعد المعاملات انطلاقا من مخافة الله (تعالي) وخشية حسابه , وتذكر بأحوال الناس في حالات الضعف والقوة انتقالا من مراحل الأجنة في بطون الأمهات إلي الشباب والفتوة , ثم الهرم والشيخوخة , ومن أحوال النعمة والرخاء إلي أحوال الشدة والبلاء كما تذكر بلحظات الاحتضار وبمصارع الغابرين .
وتبدأ السورة الكريمة بالتحذير من فجائية الآخرة في تحد واضح للذين يستعجلونها , وهي واقعة لا محالة , ويستعجلون العذاب وهو واقع بهم , لا فكاك منه ولا مهرب , ثم تثني بتسبيح الله وتنزيهه (تعالي) عن الشريك , وتؤكد حقيقة إنزال الوحي من الله (سبحانه) علي من يشاء من عباده الذين اصطفاهم من الأنبياء والمرسلين لينذروا الناس بأنه لا إله إلا الله , وأن علي الناس جميعا أن يتقوه وتعتب سورة النحل علي الذين كفروا - انطلاقا من صلفهم وعنتهم - أنهم طالبوا رسلهم بأن يأتوهم بالملائكة , أو بتهديد الله لهم , وتشير الي عاقبة الذين طلبوا ذلك من قبل ; وتنعي علي الذين أشركوا ادعاءهم الكاذب بأن ذلك هو قدر الله عليهم , وتؤكد السورة أنه ما علي الرسل إلا البلاغ المبين , وأن الله (تعالي) قد بعث رسولا في كل أمة من الأمم يدعوهم إلي عبادة الله وحده , وإلي اجتناب
الطاغوت , فكان منهم مصدقون مهديون , ومكذبون عصاة , وتذكر بعواقب المكذبين .
وتخاطب سورة النحل خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) - وهو الحريص علي هداية الخلق أجمعين - بأن الله (تعالي) لا يهدي من يضل , وأن الضالين لا نصير لهم .