وتعرض سورة النحل للركائز الأساسية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية ومنها حقيقة الألوهية , وأن الله (تعالي) هو خالق كل شيء , وهو رب كل شيء ومليكه , وحقيقة الوحدانية المطلقة للإله الخالق فوق جميع خلقه , وحقيقة طلاقة القدرة الإلهية التي لا تحدها حدود , وطلاقة الإرادة الإلهية التي لا يعوقها عائق , وحقيقة الوحي , والنبوة والرسالة , وقد أنزله الله (سبحانه وتعالي) علي فترة من الرسل , وأتمه وأكمله وختمه في بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله (صلي الله عليه وسلم) , ولذلك تعهد بحفظ رسالته الخاتمة حفظا كاملا بنص لغة وحيها , بينما أوكل حفظ الرسالات السابقة لأصحابها فضيعوها .
وتعرض سورة النحل لحتمية البعث , وهي حقيقة لازمة , أنكرها الكافرون واستبعدوا إمكانية وقوعها في القديم , كما ينكرونها اليوم ويستبعدون وقوعها , لعجزهم عن فهم مدلول الألوهية الحقة , ومن هنا أنكروا وقوع عذاب الله بهم , وهو واقع لا محالة .
وتؤكد السورة أن
الحاكمية لله , ومن هنا كان له وحده (سبحانه وتعالي) الحق في التحليل والتحريم , وتعرض لمهام الأنبياء والمرسلين في تبليغ أوامر الله لعباده الذين أعطاهم حرية الاختيار بين الإيمان والكفر , والهدي والضلال , وجعل لهم علي ذلك من الثواب والعقاب ما يستحقون .