والمعنى وتحمل الإبل أحمالكم إلى بلد لم تكونوا واصلين إليه لو لم تخلق الإبل إلا بجهد ومشقة، لأنكم ستضطرون أن تحملوا أثقالكم على ظهوركم في الحج والعمرة والغزو والتجارة، وما جرى مجرى ذلك، فخفّف الله عنكم بأن خلقها لكم تستعملونها أنواع الاستعمال من ركوب وتحميل إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث رحمكم بخلق هذه، ويسّر لكم الاستفادة منها، وكما خلق لكم الأنعام فقد خلق لكم غيرها
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً أي خلقها للركوب وللزينة وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ للركوب والزينة، ويدخل في ذلك السيارات والطيارات والقطارات والسفن وغير ذلك.
[نقل: لصاحب الظلال حول قوله تعالى وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ]
(قال صاحب الظلال عند قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ.:(يعقّب بها على خلق الأنعام للأكل والحمل والجمال، وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة.
ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبل أنماط جديدة من أدوات الحمل والنقل والركوب والزينة، فلا يغلق تصورهم خارج حدود البيئة، وخارج حدود الزمان الذي يظلهم، فوراء الموجود في كل مكان وزمان صور أخرى، يريد الله للناس أن يتوقعوها فيتسع تصورهم وإدراكهم، ويريد لهم أن يأنسوا بها حين توجد، أو حين تكتشف، فلا يعادوها ولا يجمدوا دون استخدامها والانتفاع بها. ولا يقولوا: إنما استخدم آباؤنا الأنعام والخيل والبغال والحمير فلا نستخدم سواها، وإنما نص القرآن على هذه الأصناف فلا نستخدم ما عداها.
إن الإسلام عقيدة مفتوحة مرنة قابلة لاستقبال طاقات الحياة كلها، ومقدرات الحياة كلها، ومن ثم يهيئ القرآن الأذهان والقلوب لاستقبال كل ما تتمخّض عنه القدرة، ويتمخض عنه العلم، ويتمخض عنه المستقبل. استقباله بالوجدان الديني المتفتح المستعد لتلقي كل جديد في عجائب الخلق والعلم والحياة.
ولقد وجدت وسائل للحمل والنقل والركوب والزينة لم يكن يعلمها أهل ذلك الزمان. وستجدّ وسائل أخرى لا يعلمها أهل هذا الزمان. والقرآن يهيئ لها القلوب والأذهان، بلا جمود ولا تحجر وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ).