فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251977 من 466147

وفي وسط الحديث عن نعم الله المادية على الإنسان نبّه على الطرق المعنويّة الدينية إذ هي أعلى أنواع النعم، وكثيرا ما يقع في القرآن مثل هذا إذ يعبر بك السياق من أمر حسي إلى أمر معنوي مناسب، ثم يعود السياق إلى ما كان عليه وذلك أسلوب في التربية آثاره جليلة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ قال الزجاج: (معناه وعلى الله تبيين الطريق الواضح المستقيم، والدعاء إليه بالحجج) . والسبيل القصد هو الطريق المستقيم والخط المستقيم هو أقرب بعد بين نقطتين وَمِنْها جائِرٌ أي ومن الطرق حائد مائل زائغ عن الاستقامة. قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، فطريق الحق بيانه على الله وكل طريق إلا طريقه ظالمة مائلة زائفة زائغة حائدة لا توصل إليه فهي مضيعة، والأعمال فيها مردودة ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته فقال: وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي لخلق فيكم الهداية كما بيّنها لكم، ولكنه أمضى فيكم سنته وأقام عليكم الحجة.

ثم يعود السياق إلى تعداد النعم الحسيّة هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قال ابن كثير: وهو العلو ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ أي جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحا أجاجا وَمِنْهُ شَجَرٌ أي وأخرج لكم منه شجرا فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون أنعامكم

يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ أي بالمطر إذ الأنهار والعيون والآبار كل ذلك أصله مطر الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ بأن يخرجها من الأرض بهذا الماء إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي دلالة. وحجة على وجوده ووحدانيته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته وعنايته وإرادته، أما الذين لا يتفكرون فهؤلاء وحدهم الذين لا يرون، فمن تفكّر رأى، وإن هؤلاء الذين يلحدون مصيبتهم أنهم لا يتفكرون، ولا يشعرون أنهم لا يتفكرون بل يظنون أنفسهم أنهم مفكرون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت