فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251930 من 466147

وعلى العلم، ومع ما يدل مصنوعه على وجوده دلالة الفاعل على فعله والفعل على

فاعله، ووحدانيته معلومة من حقيقته قيوميته أبدًا إلى ما دل عليه فعله، وذلك معلوم

بقيام السَّمَاوَات والأرض، لا تزول قيوميته أبدًا إلى ما دل عليه فعله، ولا يمور إلى

أن يشاء ذلك، وذلك يدل على ألا شريك له ولا إله معه سواه، وعلى أنه شاهد غير

غائب، وأنه لا ينام ولا يغفل، تعالى عن ذلك علوّا كبيرًا.

ونبَّه أيضًا من معنى قوله الحق: (فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي: إن كل شيء له أجل

مسمى، وعرض في ذلك بطول المدة مذ خلقها لما خلقها له إلى أن يقوض البناء

ويبدلهن بغيرهن، يقول: فلا تستعجلوا مدة انتظار هذا الأمر ولا تستعجلوا إتيانه، فهو

إنما يأتي لوقته، وعرض أيضًا بقوله تعالى: (عَمَّا يُشْرِكُونَ) بأنهم لطول الأمد نسوا

حظهم وما ذكروا به فأشركوا به، وعدلوا.

ثم قال جلَّ قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4)

إردات التبيان إتيان الأمر إلى مدده المؤجلة له، كما يأتي المراد بالنطفة إلى ما

وجدت له، وهو أن يكون إنسانًا، ثم ينقله منقلة منقلة إلى تمام الأمر فيه الذي هو

المراد منه، عبَّر عن ذلك بقوله: (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) أي: يجادل في الله، أو

يجادل عن الله، فربما أمهلناه على التمتع؛ ليأكل في ذلك رزقه، ويتقلب في أحواله

المقدرة له من أعماله وأيامه إلى ما بين ذلك لينال إمهاله.

دلت الآية المتقدمة على أنه الواحد الحق - عز وجل - وألوهيته، وعلى المألوه

والمخلوق، وعلى معرفة الرسالة والمرسل والرسول، لكن بآخرة، ثُمَّ هذه الآية دلت

على الرسالة بما أخبر فيها عن تنقيل الإنسان وتقليبه في سنن سنته على سبيل

النشء بمشاركة في الدلالة على القدرة والعلم والإرادة والحياة.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ...(5) . عطف هذا الخطاب على ما تقدم،

لاتصال ذكر الخلق بالأمر وتقارب معنييهما، لصدورهما من أمر الخالق جل وعلا

بالوقوف على قوله: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ) وهذا تعداد النعم أوقع بالمعنى الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت