فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251919 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) .

يحتمل وجهين: يحتمل: أي: بأمره تنفع الخلائق ويحتمل (بِأَمْرِهِ) : أي: كونها في الأصل هكذا؛ بأن تنفع الخلق. واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .

قال في الآية الأولى: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) جعل اللَّه تعالى التفكر سبيلا للعقول إلى إدراك الأشياء المغيبة بالحواس الظاهرة؛ إذ لا سبيل للعقل إلى إدراك ما غاب عنه إلا بالحواس الظاهرة، والتفكر فيها؛ لأن ما غاب عن الحواس الظاهرة، لا يدركه العقل؛ فجعل الحواس الظاهرة سبيلا للعقول إلى إدراك المغيب عنها.

ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - في الآية الأولى: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، وذكر في الآية الثانية: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، وفي الآية الثالثة: (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) ، وفي الرابعة: (لَعَلَّكُمْ تشَكُرُونَ) : فهو - واللَّه أعلم - كرره على مراتب؛ لأنه بالتفكر فيها يعقل ويعلم، ثم بعد العلم والعقل والفهم

يتذكر، وإذا تذكر عند ذلك شكر نعمه، ثم قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) و (يَتَفَكَّرُونَ) وما ذكر فيه: دلالة وحدانية اللَّه تعالى، ودلالة تدبيره وعلمه وحكمته، ودلالة بعث الخلائق، ودلالة قدرته وسلطانه؛ لأن الليل والنهار يأتيان الجبابرة والفراعنة، ويذهبان بعمرهم ويفنيانه؛ شاءوا أو أبوا، فذلك آية سلطانه وقدرته؛ ليعلم أن له السلطان والقدرة، لا لهم، وفيهما دلالة البعث؛ لأنه إذا أتى هذا ذهب الآخر حتى لا يبقى له أثر، ثم ينشئ مثله بعد أن لم يبق من الأول شيء ولا أثر، فالذي قدر على إنشاء النهار أو الليل بعد ما ذهب أثره وتلاشى - لقادر على إنشاء الخلق بعد ما ذهب أثرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت