وكذلك قَوْل الحق سبحانه: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور الأيمن} [مريم: 52] .
وهكذا نجد من ضمن فوائد الجبال أنها علاماتٌ نهتدي بها إلى الطرق وإلى الأماكن ، وتلك من المهام الجانبية للجبال .
أو:
{لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [النحل: 15] .
باتعاظكم بالأشياء المخلوقة لكم ، كي تهتدوا لِمَنْ أوجدها لكم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:
{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) }
أي: أن ما تقدم من خَلْق الله هو علامات تدلُّ على ضرورة أنْ تروا المنافع التي أودعها الله فيما خلق لكم ؛ وتهتدوا إلى الإيمان بإله مُوجِد لهذه الأشياء لصالحكم .
وما سبق من علامات مَقرُّه الأرض ، سواء الجبال أو الأنهار أو السُّبل ؛ وأضاف الحق سبحانه لها في هذه الآية علامة توجد في السماء ، وهي النجوم .
ونعلم أن كلَّ مَنْ يسير في البحر إنما يهتدي بالنجم . وتكلم عنها الحق سبحانه هنا كتسخير مُخْتص ؛ ولم يُدخِلها في التسخيرات المتعددة ؛ ولأن نجماً يقود لنجم آخر ، وهناك نجوم لم يصلنا ضوؤها بعد ، وننتفع بآثارها من خلال غيرها .
ونعلم أن قريشاً كانت لها رحلتان في العام: رحلة الشتاء ، ورحلة الصيف . وكانت تسلك سبلاً متعددة ، فتهتدي بالنجوم في طريقها ، ولذلك لا بد أن يكون عندها خبرة بمواقع النجوم .
ويقول الحق سبحانه:
{وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
قد فضَّل الحق هذا الأسلوب من بين ثلاثة أساليب يمكن أنْ تُؤدي المعنى ؛ هي:"يهتدون بالنجم"و"بالنجم يهتدون"والثالث: هو الذي استخدمه الحق فقال:
{وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
وذلك تأكيد على خبرة قريش بمواقع النجوم ؛ لأنها تسافر كل عام رحلتين ، ولم يكن هناك آخرون يملكون تلك الخبرة .