فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251896 من 466147

وهذه منّة بالاهتداء في الليل لأن السبيل والعلامات إنما تهدي في النهار ، وقد يضطرّ السالك إلى السير ليلاً ؛ فمواقع النجوم علامات لاهتداء الناس السائرين ليلاً تعرف بها السماوات ، وأخصّ من يهتدي بها البحّارة لأنهم لا يستطيعون الإرساء في كل ليلة فهم مضطرّون إلى السير ليلاً ، وهي هداية عظيمة في وقت ارتباك الطريق على السائر ، ولذلك قدم المتعلق في قوله تعالى: {وبالنجم} تقديماً يفيد الاهتمام ، وكذلك بالمسند الفعلي في قوله تعالى: {هم يهتدون} .

وعدل عن الخطاب إلى الغيبة التفاتاً يومئ إلى فريق خاص وهم السيّارة والملاّحون فإن هدايتهم بهذه النجوم لا غير.

والتعريف في"النجم"تعريف الجنس.

والمقصود منه النجوم التي تعارفها الناس للاهتداء بها مثل القطب.

وتقدم في قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} في [سورة الأنعام: 97] .

وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله تعالى {هم يهتدون} لمجرّد تقوي الحكم ، إذ لا يسمح المقام بقصد القصر وإن تكلّفه في"الكشاف".

{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) }

بعد أن أقيمت الدلائل على انفراد الله بالخلق ابتداء من قوله تعالى {خلق السماوات والأرض بالحق} [سورة النحل: 3] وثبتت المنّة وحقّ الشّكر ، فرع على ذلك هاتان الجملتان لتكونا كالنتيجتين للأدلّة السابقة إنكاراً على المشركين.

فالاستفهام عن المساواة إنكاري ، أي لا يستوي من يخلق بمن لا يخلق.

فالكاف للمماثلة ، وهي مورد الإنكار حيث جعلوا الأصنام آلهة شريكة لله تعالى.

ومن مضمون الصّلتين يعرف أي الموصولين أولى بالإلهية فيظهر مورد الإنكار.

وحين كان المراد بمن لا يخلق الأصنام كان إطلاق من الغالبة في العاقل مشاكلة لقوله {أفمن يخلق} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت