وعن قتادة أنها النجوم ، وقال ابن عيسى: المراد منها الأمور التي يعلم بها ما يراد من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة ، والظاهر ما ذكر أولاً ؛ وأغرب ما فسرت به وأبعده أن المراد منها حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها وحركاتها تكون في بحر الهند الذي يسار إليه من اليمن ، سميت بذلك لأنها إذا ظهرت كانت علامة للوصول إلى بلاد الهند وأمارة للنجاة {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} بالليل في البر والبحر ، والمراد بالنجم الجنس فيشمل الخنس وغيهرا مما يهتدي به ، وعن السدي تخيص ذلك بالثريا والفرقدين وبنات نعش والجدي ؛ وعن الفراء تخصيصه بالجدي والفرقدين ، وعن بعضهم أنه الثريا فإنه علم بالغلبة لها ، ففي الحديث إذا طلح النجم ارتفعت العاهة ، وقال الشاعر:
حتى إذا ما استقر النجم في غلس...
وغودر البقل ملوى ومحصود
وعن ابن عباس أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: هو الجدي ولو صح هذا لا يعدل عنه ، والجدي هوجدي الفرقد ، وهو على ما في المغرب بفتح الجيم وسكون الدال والمنجمون يصغرونه فرقاً بينه وبين البرج ، وقيل: إنه كذلك لغة ، واستدل على إرادة ما يعم ذلك بما في"اللوامح"عن الحسن أنه قرأ ، وبالنجم {بضمتين} وعن ابن وثاب أنه قرأ بضم فسكون فإن ذلك في القراءتين جمع كسقف وسقف ورهن ورهن والتسكين قيل للتخفيف ، وقيل: لغة ، والقول بأن ذلك جمع على فعل أولى مما قيل: إن أصله النجوم فحذفت الواو ؛ وزعم ابن عصفور أن قولهم: النجم من ضرورة الشعر وأنشد:
إن الذي قضى بذا قاض حكم...
أن يرد الماء إذا غاب النجم
وهو نظير قوله:
حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق...