وَيُرْوَى فِي الْأَثَرِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: كَمْ بَقِيَ لِنَوْءِ الثُّرَيَّا ؟ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: إنَّهَا تَدُورُ فِي الْأُفُقِ سَبْعًا ، ثُمَّ يُدِرُّ اللَّهُ الْغَيْثَ ، فَمَا جَاءَتْ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ النَّاسُ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ: إذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ.
وَمِنْ الْبِلَادِ مَا يَكُونُ مَطَرُهَا بِالصِّبَا ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مَطَرُهَا بِالْجَنُوبِ ، وَيَزْعُمُ أَهْلُهَا أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَدُورُ عَلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا جَرَّتْ الرِّيحُ ذَيْلَهَا عَلَى الْبَحْرِ أَلْقَحَتْ السَّحَابَ مِنْهُ ، وَإِذَا جَرَّتْ ذَيْلَهَا عَلَى الْبَيْدَاءِ جَاءَتْ سَحَابًا عَقِيمًا ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ رَبَّنَا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْشِئَ الْمَاءَ فِي السَّحَابِ إنْشَاءً ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُسَيِّبَ لَهُ مَاءَ الْبَحْرِ الْمِلْحِ وَيُصَعِّدَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَفِلًا ، وَيَحْلَوْلِي بِتَدْبِيرِهِ ، وَقَدْ كَانَ مِلْحًا ، وَيُنَزِّلَهُ إلَيْنَا فُرَاتًا عَذْبًا ؛ وَلَكِنَّ تَعْيِينَ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ بِنَظَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ لِذَلِكَ أَثَرٌ ، وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ الْخَبَرُ ، فَنَحْنُ نَقُولُ: هُوَ جَائِزٌ ، وَلَوْ أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ لَكَانَ وَاجِبًا.
الثَّانِي: أَنَّ الشَّمَالَ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْمَجَرَّةُ ؛ لِأَنَّهَا تَمْخَرُ السَّحَابَ ، وَلَا تُمْطِرُ مَعَهَا ، وَقَدْ تَأْتِي