فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251255 من 466147

وَاخْتَرْتُ «يُنَزِّلُ» بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّخْفِيفِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ يُنَزِّلُ مِنَ الْوَحْيِ عَلَى مَنْ نَزَّلَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالتَّشْدِيدُ بِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَوْلَى مِنَ التَّخْفِيفِ.

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: يُنَزِّلُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ بِمَا يَحْيَا بِهِ الْحَقُّ وَيَضْمَحِلُّ بِهِ الْبَاطِلُ مِنْ أَمْرِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}

يَعْنِي عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ رُسُلِهِ {أَنْ أَنْذِرُوا} فَ «أَنْ» الْأُولَى فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، رَدًّا عَلَى «الرُّوحِ» ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ «أَنْذِرُوا» وَمَعْنَى الْكَلَامِ: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، بِأَنْ أَنْذِرُوا عِبَادِي سَطْوَتِي عَلَى كُفْرِهِمْ بِي وَإِشْرَاكِهِمْ فِي اتِّخَاذِهِمْ مَعِي الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، فَإِنَّهُ {لَا إِلَهَ إِلَّا أنا}

يَقُولُ: لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهَةُ إِلَّا لِي، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْبَدَ شَيْءٌ سِوَايَ، {فَاتَّقُونِ}

يَقُولُ: فَاحْذَرُونِي بِأَدَاءِ فَرَائِضِي وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ وَإِخْلَاصِ الرُّبُوبِيَّةِ لِي، فَإِنَّ ذَلِكَ نَجَاتُكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُهُ: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} قَالَ:"لَا يَنْزِلُ مَلَكٌ إِلَّا مَعَهُ رُوحٌ {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} قَالَ: «بِالنُّبُوَّةِ» ."

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ""

عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ:"كُلُّ كَلِمٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنَا فَهُوَ رُوحٌ مِنْهُ، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} ، إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ.

عَنْ قَتَادَةَ: «إِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَيُطَاعَ أَمْرُهُ، وَيُجْتَنَبَ سَخَطُهُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت