فيجاب عنه بما قرّرنا من جريان الكلام على مراعاة عادة المخاطبين به.
وقد ثبتت أحاديث كثيرة أن المسلمين أكلوا لحوم الخيل في زمن رسول الله وعلمه.
ولكنه كان نادراً في عادتهم.
وعن مالك رضي الله عنه رواية بكراهة لحوم الخيل واختار ذلك القرطبي.
وأما الحمير فقد ثبت أكل المسلمين لحومها يوم خيبر.
ثم نُهوا عن ذلك كما في الحديث المتقدم.
واختلف في محمل ذلك ، فحملهُ الجمهور على التحريم لذات الحمير.
وحملهُ بعضهم على تأويل أنها كانت حمولتهم يومئذٍ فلو استرسلوا على أكلها لانقطعوا بذلك المكان فآبوا رجالاً ولم يستطيعوا حمل أمتعتهم.
وهذا رأي فريق من السلف.
وأخذ فريق من السّلف بظاهر النهي فقالوا بتحريم أكل لحوم الحمر الإنسية لأنها مورد النهي وأبقوا الوحشية على الإباحة الأصلية.
وهو قول جمهور الأيمة مالك وأبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وغيرهم.
وفي هذا إثبات حكم تعبدي في التفرقة وهو مما لا ينبغي المصير إليه في الاجتهاد إلا بنصّ لا يقبل التأويل كما بيّناه في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية.
على أنه لا يعرف في الشريعة أن يحرّم صنف إنسي لنوع من الحيوان دون وحشيه.
وأما البغال فالجمهور على تحريمها.
فأما من قال بِحرمة أكل الخيل فلأن البغال صنف مركّب من نوين محرمين ، فتعين أن يكون أكله حراماً.
ومن قال بإباحة أكل الخيل فلتغليب تحريم أحد النوعين المركب منهما وهو الحمير على تحليل النوع الآخر وهو الخيل.
وعن عطاء أنه رآها حلالاً.
والخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه على الأصح.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {والخيل المسومة} في سورة آل عمران (14) .
{والبغال} : جمع بَغل.
وهو اسم للذكر والأنثى من نوععٍ أمّه من الخيل وأبوه من الحمير.
وهو من الأنواع النادرة والمتولدة من نوعين.
وعكسه البرذون ، ومن خصائص البغال عُقم أنثاها بحيث لا تلد.
و {الحمير} : جمع تكسير حمارٍ وقد يجمع على أحمرة وعلى حُمُر.