وقال ابن حبيب عن ابن الماجِشُون وأَصْبغ: إذا كانت الزيادة يسيرة أو جاوز الأمد الذي تكاراها إليه بيسير ، ثم رجع بها سالمة إلى موضعِ تكاراها إليه فماتت ، أو ماتت في الطريق إلى الموضع الذي تكاراها إليه ، فليس له إلا كراء الزيادة ، كردّه لما تسلّف من الوديعة.
ولو زاد كثيراً مما فيه مقام الأيام الكثيرة التي يتغيّر في مثلها سوقها فهو ضامن ، كما لو ماتت في مجاوزة الأمد أو المسافة ؛ لأنه إذا كانت زيادة يسيرة مما يعلم أن ذلك مما لم يُعِن على قتلها فهلاكها بعد ردّها إلى الموضع المأذون له فيه كهلاك ما تسلّف من الوديعة بعد ردّه لا محالة.
وإن كانت الزيادة كثيرة فتلك الزيادة قد أعانت على قتلها.
الخامسة قال ابن القاسم وابن وهب قال مالك قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} فجعلها للركوب والزينة ولم يجعلها للأكل ؛ ونحوه عن أشهب.
ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ؛ لأن الله تعالى لما نص على الركوب والزينة دل على أن ما عداه بخلافه.
وقال في الأنعام:"ومِنها تأكلون"مع ما امتن الله منها من الدّفء والمنافع ، فأباح لنا أكلها بالذكاة المشروعة فيها.
وبهذه الآية احتج ابن عباس والحَكَم بن عُتَيْبَة ، قال الحَكَم: لحوم الخيل حرام في كتاب الله ، وقرأ هذه الآية والتي قبلها وقال: هذه للأكل وهذه للركوب.
وسئل ابن عباس عن لحوم الخيل فكرهها ، وتلا هذه الآية وقال: هذه للركوب ، وقرأ الآية التي قبلها"والأنعَام خلقها لكم فِيها دِفْءٌ ومنافِعُ"ثم قال: هذه للأكل.