قوله تعالى: {والأنعام خَلَقَهَا} : العامَّةُ على النصبِ وفيه وجهان ، أحدُهما: نصبٌ على الاشتغالِ ، وهو أرجحُ مِن الرفعِ لتقدُّمِ جملةٍ فِعليةٍ . والثاني: أنه نصبٌ على عَطْفِه على"الإِنسان"، قاله الزمخشريُّ وابنُ عطية ، فيكون"خَلَقَها"على هذا مؤكِّداً ، وعلى الأول مفسِّراً . وقُرئ في الشاذِّ"والأنعامُ"رفعاً وهي مَرْجُوحَةٌ .
قوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} يجوز أن يَتَعَلَّقَ"لكم"ب"خَلَقَها"، أي: لأجلِكم ولمنافعِكم ، ويكون"فيها"خبراً مقدماً ،"ودِفْءٌ"مبتدأً مؤخراً . ويجوز أن يكونَ"لكم"هو الخبر ، و"فيها"متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به الخبرُ ، أو يكونَ"فيها"حالاً من"دِفْء"لأنه لو تاخَّر لكان صفةً له ، أو يكونَ"فيها"هو الخبرَ ، و"لكم"متعلِّقٌ بما تعلَّق به ، أو يكونَ حالاً مِنْ"دِفْء"قاله أبو البقاء . ورَدَّه الشيخ بأنه إذا كان العاملُ في الحال معنوياً فلا يتقدَّم على الجملةِ بأسرها ، لا يجوز:"قائماً في الدار زيدٌ"فإنْ تأخَّرَتْ نحو:"زيدٌ في الدار قائماً"جازَ بلا خلافٍ ، أو توسَّطَتْ/ فخلافٌ ، أجازه الأخفشُ ، ومنعه غيرُه .
قلت: ولقائلٍ أن يقولَ: لَمَّا تقدَّمَ العاملُ فيها وهي معه جاز تقديمُها عليه بحالها ، إلاَّ أنْ يقولَ: لا يَلْزَمُ مِنْ تقديمِها عليه وهو متأخرٌ تقديمُها عليه وهو متقدمٌ ، لزيادةِ القبح .