وقال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس: لما نزلت {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] قال الكفار: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت! فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا فانتظروا فلم يروا شيئاً، فقالوا: ما نرى شيئاً! فنزلت {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: 1] الآية. فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة فامتدت الأيام فقالوا: ما نرى شيئاً، فنزلت {أتى أَمْرُ الله} فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا، فنزلت {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} فاطمأنوا. فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"- وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها اه محل الغرض من كلام القرطبي، وهو يدل على أن المراد بقوله {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} أي لا تظنوه واقعاً الآن عن عجل، بل هو متأخر إلى وقته المحدد له عند الله تعالى.
وقول الضحاك ومن وافقه: إن معنى: {أتى أَمْرُ الله} أي فرائضه وحدوده - قول مردود ولا وجه له، وقد رده الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره قائلاً: إنه لم يبلغنا أن أحداً كم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم، فيقال لهم من أجل ذلك قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. أما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيراً اهـ.
والظاهر المتبادر من الآية الكريمة - أنها تهديد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة مع نهيهم عن استعجاله.
قال ابن جرير في تفسيره: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو تهديد من الله لأهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنه عقب ذلك بقوله سبحانه وتعالى {عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] فدل بذلك على تقريعه المشركين به ووعيده لهم اهـ.
قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} .