وتعقبه أبو حيان بأن جعلها مخففة وإضمار اسمها وهو ضمير الشأن وتقدير القول حتى يكون الخبر جملة خبرية تكلف لا حاجة إليه مع سهولة جعلها الثنائية التي من شأنها نصب المضارع ، وفيه بحث ، ففي"الكشف"أن تحقيق وصل الأمر بهذا الحرف ناصبة كانت أو مخففة وإضمار القول قد سلف إنما الكلام في إيثار المخففة ههنا وفي يونس والناصبة في نوح وهي الأصل لقلة التقدير ، وذلك لأن مقام المبالغة يقتضي إيثار المخففة ، ولهذا جعل بدلاً والمبدل منه ما عرفت شأنه ، وكذاك في يونس معناه أعجبوا من هذا الأمر المحقق وهو أن الشأن كذا ، وأما في نوح فكلام ابتدائي ، وجعلهم فائدة القول أن لا يقع الطلبي خبراً من ضيق العطن فذلك في ضمير الشأن غير مسلم لأنه متحد بما بعده وهو كما تقول: كلامي اضرب زيداً انتهى.
وقرئ {لينذروا} والإنذار الإعلام كما قيل خلا أنه مختص بإعلام المحذور أي اعلموا {أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ} فالضمير للشان وهو من خلاف مقتضى الظاهر ، وفائدة تصدير الجملة به الإيذان من أول الأمر بفخامة مضمونها مع ما في ذلك من زيادة تقرير في الذهن ، و {إن} وما بعدها في موضع المفعول الثاني لأنذروا دون تقدير جار فيه والمفعول الأول محذوف ، والمراد العموم أي أعلموا الناس أن الشان الخطير هذا ، ووجه انباء مضمونه عن المحذور بأنه ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الإشراك ، ولا يشترط تحقق المحذور كالاتصاف المذكور بالفعل في تحقق ماهية الإنذار ، وإن أبيت إلا اشتراط فتحقق الاتصاف في بعض أفراد المنذرين لا سيما الأكثر بالفعل كاف.