وقيل بالهداية؛ لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدان، وهو معنى قول الزجاج.
قال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياةٌ بالإرشاد إلى أمره.
وقال أبو عبيدة: الروح هنا جبريل.
والباء في قوله:"بالروح"بمعنى مع، كقولك: خرج بثيابه، أي مع ثيابه.
{مِنْ أَمْرِهِ} أي بأمره.
{على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} أي على الذين اختارهم الله للنبوّة.
وهذا ردّ لقولهم: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
{أَنْ أنذروا أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون} تحذير من عبادة الأوثان، ولذلك جاء الإنذار؛ لأن أصله التحذير مما يخاف منه.
ودلّ على ذلك قوله:"فاتقون".
و"أنْ"في موضع نصب بنزع الخافض، أي بأن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا الله، ف"أن"في محل نصب بسقوط الخافض أو بوقوع الإنذار عليه.
قوله تعالى: {خَلَقَ السماوات والأرض بالحق}
أي للزوال والفناء.
وقيل:"بالحق"أي للدلالة على قدرته، وأن له أن يتعبّد العباد بالطاعة وأن يحيي الخلق بعد الموت.
{تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق شيء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}