وقيل لابن عرفة ما يقال إن كان يقسمون نصفين ويدخلون منها بينها فإذا لأمرائهم بأن يدخل كل واحد من باب؛ فإِن قلت هلا قال ادخلوا من أبواب متعددة؟ قلت التفرق يقتضى بعد ما بينهما بخلاف التعدد فهو أبلغ في حصول مراده.
فإن قلت هلا أمرهم بالدخول واحد بعد واحد من باب واحد قلنا تفرقهم في الأمكنة أشد عليهم من تفرقهم في الأزمنة والوجود يشهد له.
قوله تعالى: (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) .
أي القائلون للتوكل لئلا يلزم منه تحصيل حاصل. قال ابن عطية التوكل أقسام أحدها توكل مع تسبب، ابن عرفة وبين ... ] ولا يخرج لقوله (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) .
قوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ... (68) }
بالدخول؛ لأن حيث لَا يضاف إليها ظرف يكون محلا للفعل العامل فيها وأمر ليس محلا للدخول وإنَّمَا محله متعلق وأمر بالدخول من أبواب مفتوحة فأطلق الأمر على متعلقه مجازا لأن المراد (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ)
قوله تعالى: (مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .
أي دخولهم غير قابل لأن يغني عنهم شيئا لأن اقترانه بكان يدل على نفي القول قلت لأن هو لَا يغني شيئا مطلقا دخلوا من حيث أمرهم أو لَا فقال هو تنبيه بالأعلى على الأدنى لأن هذا دخول اختاره لهم أبوهم وتوخاه فإذا لم يغن عنهم شيئا قادرا أن لا يغني عنهم غيره.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ... (70) }