وروي أن عائشة قالت: سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ، فسبقته في المرة الأولى ، فلما بدنتُ سبقني وقال: ( هذه بتلك ) .
وفي الحديث: ( ليس من اللهو ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه بقوسه ) . انتهى .
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}
بيان لما تآمروا عليه من المكيدة ، وهو أنهم أخذوا قميصه الموشى ، وغمسوه في دم معز كانوا ذبحوه . و (كذب) مصدر بتقدير مضاف ، أي: ذي كذب . أو وصف به مبالغة ، كرجل عدل . و (على) ظرف ل-: (جاءوا) مشعر بتضمنه معنى (افتروا) .
وقوله: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} أي: من تغيب يوسف ، وتفريقه عني ، والاعتذار الكاذب .
قال الناصر: وقواه على اتهامهم أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي خاف يعقوب ، عليه السلام ، هلاكه بسببه أولاً ، وهو أكل الذئب ، فاتهمهم أن يكونوا تلقفوا العذر من قوله لهم: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب} وكثيراً ما تتفق الأعذار الباطلة ، من قلق في المخاطب المعتذر إليه ، حتى كان بعض أمراء المؤمنين يلقنون السارق الإنكار . انتهى . وفي"الإكليل": استنبط من هذا الحكم بالأمارات ، والنظر إلى التهمة ، حيث قال: {بَلْ سَوَّلَتْ} .
[لطائف]
قال المهايمي: في الآية من الفوائد أن الجاه يدعو إلى الحسد ، كالمال ، وهو يمنع من المحبة الأصلية من القرابة ونحوها ، بل يجعل عداوتهم أشد من عداوة الأجانب ، وأن الحسد يدعو إلى المكر بالمحسود ، وبمن يراعيه ، وأنه إنما يكون برؤية الماكر نفسه أكمل عقلاً من الممكور به . وأن الحاسد إذا ادعى النصح والحفظ والمحبة ، بل أظهره فعلاً ؛ لم يعتمد عليه .