وقوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ} السيارة هنا مؤنث سيار، والمراد بها القافلة من المسافرين، و (الوارد) هنا هو الذي يستقي الماء للجماعة.
وقوله تعالى: {وَشَرَوْهُ} -أي باعوه- {بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} عبارة عن قلتها، وهو يفيد أن الأثمان عندهم كانت تجري عددا لا وزنا، ولا شك أن في العدد تخفيفا عن الخلق، لكثرة المعاملة ومشقة الوزن.
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} المراد بالأرض هنا أرض مصر، والمراد"بتأويل الأحاديث"البراعة والإصابة في تعبير الرؤيا.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} إشارة إلى عزم امرأة العزيز على الإيقاع بيوسف في شركها، لكن يوسف لم يقع في ذلك الشرك بإعانة الله له، فتغلب على حديث النفس الذي لم يبلغ إلى درجة العزم، وحصنه الله من الوسواس الخناس، وصرفه عن السوء والفحشاء. والتعبير بلفظ"همت به""وهم بها"بالنسبة لكل من الاثنين إنما هو من باب {المشاكلة} اللفظية لا غير، لاختلاف الموقفين واختلاف المعنيين. قال ابن جزي في تفسيره:"أكثر الناس الكلام في هذه الآية حتى ألفوا فيها التآليف، فمنهم مفرط ومفرط، والصواب إن شاء الله أنها همت به من حيث مرادها، وهم بها كذلك لكنه لم يعزم، بل كان همه خطرة خطرت على قلبه لم يطعها ولم يتابعها، ولكنه بادر بالتوبة عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه، لما رأى برهان ربه، {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 3/} ..."