فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227960 من 466147

وقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف في شأن أبيهم يعقوب: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، إشارة إلى أنه كان لا ينزلهم من نفسه منزلة أخيهم يوسف، بينما محل الولد من أبيه هو أن ينزله منزلة سائر أولاده دون تفضيل، فالمراد هنا"بضلاله"إفراطه في حب يوسف وأخيه.

وقوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) :"فيه دليل على أن بكاء المرء لا يدل دائما على صدق مقاله، لاحتمال أن يكون تصنعا، ومن الناس من يقدر من التطبع على ما يشبه الطبع".

وقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا} تضمن إشارة إلى السباق، والأصل فيه الجري على الأقدام لمعرفة السابق من اللاحق، والسباق مندوب إليه شرعا، قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) :"المسابقة شرعة في الشريعة، وخصلة بديعة، وعون على الحرب، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله، فروي أنه سابق عائشة فسبقها، وأنه سابقها فسبقته، فقال لها هذه بتلك، وروي أنه سابق بين الخيل التي أضمرت، من الحيفاء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، من الثنية إلى مسجد بني زريق، وفي ذلك من الفوائد رياضة النفس والدواب، وتدريب"

الأعضاء على التصرف، ولا مسابقة إلا بين الخيل والإبل خاصة"."

وقوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} إشارة إلى الدم الذي أراد إخوة يوسف أن يجعلوه علامة على صدقهم، لكن القميص كان سالما من التمزيق. قال ابن عباس: لو أكله السبع لخرق القميص، والعلامات إذا تعارضت تعين الترجيح، فيقضي بجانب الرجحان، ولا خلاف في الحكم بالتهمة إذا ظهرت، كما أشار إلى ذلك يعقوب عليه السلام فيما حكته عنه الآية: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} إذ أن إخوة يوسف لم يكن من فعلهم ما يناسب الشفقة عليه، فيشهد بصدقها، بل كان الذي سبق منهم هو تبرمهم به، كما نبه إليه القاضي أبو بكر (ابن العربي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت