{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف: 8]
قد يفهم بعض الناس كلمة"ضلال"هنا بالمعنى الواسع لها.
نقول: لا؛ لأن هناك ضلالاً مقصوداً، وهو أن يعرف طريق الحق ويذهب إلى الباطل، وهذا ضلال مذموم.
وهناك ضلال غير مقصود، مثل: ضلال رجل يمشي فيسلك طرقاً لا يعرفها فيضل عن مقصده؛ ومثل مَنْ ينسى شيئاً من الحق. وسبحانه القائل: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى ... } [البقرة: 282] .
وسبحانه القائل أيضاً: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] .
إذن: فالضلال المذموم هو أن تعرف طريق الحق، وتذهب إلى الضلال.
وهكذا أخطأ إخوة يوسف في تقدير أمر حُبِّ أبيهم ليوسف وأخيه؛ ووصلوا إلى نتيجة ضارَّة؛ لأن المقدمات التي أقاموا عليها تلك النتيجة كانت باطلة؛ ولو أنهم مَحَّصُوا المقدمات تمحيصاً دقيقاً لَمَا وصلوا إلى النتيجة الخاطئة التي قالوها:
{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف: 8] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}