إذن: فلا تيأس يا محمد ؛ لأن الله ناصرك بإذنه وقدرته ، ولا تستبطئ نصر الله ، أنت ومَنْ معك ، كما جاء في القرآن . {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
ويبين لنا الحق سبحانه ما حدث ليوسف بعد القهر الذي أصابه من إخوته ، ويمر الوقت إلى أن تتحقق رؤيا الخير التي رآها يوسف عليه السلام .
ويُقال: إن رؤيا يوسف تحققت في فترة زمنية تتراوح بين أربعين سنة وثمانين عاماً .
ولذلك نجد رُؤْيَا الخير يطول أَمَدُ تصديقها ؛ ورُؤْيَا الشر تكون سريعة ؛ لأن من رحمة الله أن يجعل رؤيا الشر يقع واقعاً وينتهي ، لأنها لو ظلَّتْ دون وقوع لأمد طويل ؛ لوقع الإنسان فريسةَ تخيُّل الشر بكُلِّ صوره .
والشر لا يأتي إلا على صورة واحدة ، ولكن الخير له صور متعددة ؛ فيجعلك الله مُتخيلاً لما سوف يأتيك من الخير بألوان وتآويل شتى .
والمثل لدعوة الشر هو دعوة موسى على آل فرعون ؛ حين قال: {رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} [يونس: 88] .
ويقول الحق سبحانه:
{لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ} [يوسف: 7] فكل يوم من أيام تلك القصة هناك آية وتُجمع آيات .
وهناك قراءة أخرى:"لقد كان في يوسف وإخوته آية للسائلين"أي: أن كل القصة بكل تفاصيلها وأحداثها آية عجيبة .
والحق سبحانه أعطانا في القرآن مثلاً على جَمْع الأكثر من آية في آية واحدة ، مثلما قال: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] مع أن كلاً منهما آية منفردة .