أي مثبت نافذ غير مردود ، وقد شاع هذا فيما بينهم لكن ذكروا أن فيه شذواً من وجهين ، والآية على قراءة الأمير كرم الله تعالى وجهه أكثر شذوذاً منه كما لا يخفى على المتدرب في علم العربية {إِنَّ أَبَانَا} أي في ترجيحهما علينا في المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل عن كفاية الأمور {لَفِى ضلال} أي خطأ في الرأي وذهاب عن طريق التعديل اللائق من تنزيل كل منا منزلته {مُّبِينٌ} ظاهر الحال ، وجعل الضلال ظرفاً لتمكنه فيه ، ووصفه بالمبين إشارة إلى أن ذلك غير مناسب له بزعمهم والتأكيد لمزيد الاعتناء ، يروى أنه عليه السلام كان أحب إليه لما يرى فيه من أن المخايل وكانت إخوته يحسدونه فلما رأص الرؤيا تضاعفت له المحبة فكان لا يصبر عنه ويضمه كل ساعة إلى صدره ولعله أحس قببه بالفراق فتضاعفت لذلك حسدهم حتى حملهم على ما قص الله تعالى عنهم ، وقال بعضهم: إن سبب زيادة حبه عليه السلام ليوسف وأخيه صغرهما وموت أمهما ، وحب الصغير أمر مركوز في فطرة البشر فقد قيل: لابنة الحسن: أي بنيك أحب إليك؟ قالت: الصغيرحتى يكبر.
والغائب حتى يقدم.
والمريض حتى يشفى ، وقد نظم بعض الشعراء في محبة الولد الصغير قديماً وحديثاً ، ومن ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري من قصيدة بعث بها إلى أولاده وهو في السجن:
وصغيرهم عبد العزيز فانني...
أطوى لفرقته جوى لم يصغر
ذاك المقدم في الفؤاد وإن غدا...
كفأ لكم في المنتمي والعنصر
إن البنان الخمس أكفاء معا...
والحلى دون جميعها للخنصر
وإذا الفتى فقد الشباب سماله...
حب البنين ولا كحب الأصغر