وابن قتيبة هي الجماعة مطلقاً ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط ، وقيل: الثلاثة نفر وإذا زادوا فهم رهط إلى التسعة فإذا زادوا فهم عصبة ، ولا يقال لأقل من عشرة: عصبة ، وروي النزال بن سبرة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ بنصب {عُصْبَةٌ} فيكون الخبر محذوفاً ، وعصبة حال من الضمير فيه أي نجتمع عصبة ، وقدر ذلك ليكون في الحال دلالة على الخبر المحذوف لما فيها من معنى الاجتماع.
وزعم ابن المنير أن الكلام على طريقة:
أنا أبو النجم وشعري شعرى ، ...
والتقدير ونحن نحن عصبة ، وحذف الخبر لمساواته المبتدأ وعدم زيادته عليه لفظاً ففي حذفه خلاص من تكرار اللفظ بعينه مع دلالة السياق على المحذوف ، ولا غرو في وقوع الحال بعد نحن لأنه بالتقدير المذكور كلام تام فيه من الفخامة ما فيه وقدر في {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: 78] على قراءة النصب مثل ذلك ، وفيه أن الفخامة إنما تجيء من التكرار فلا يجوز الحذف على أن الدلالة على المحذوف غير بينة.
وعن ابن الأنباري أن ذلك كما تقول العرب: إنما العامري عمته أي يتعهد ذلك ، والدال على المحذوف فيه عمته فإن الفعلة للحالة التي يستمر عليها الشخص فيلزم لا محالة تعهده لها ، والأولى أن يعتبر نظير قول الفرزدق:
يا لهذم حكمك مسمطاً...
فإنه أراد كما قال المبرد:
حكمك لك مسمطا...