قالوا: أصبرُ الناسِ من صبرَ على كِتمانِ سِرِّه فلمْ يُبْدِه لصديقٍ فيوشكَ أن يصيرَ عدوَّاً فيُذيعَه
وقالوا: الصبرُ على لهبِ النارِ أهْونُ من الصبرِ على كتمانِ السِّرِّ...
من لا يحفظ سِرَّه ويَسْتَحْفظُه غيرَه
قال الشاعر:
فلا تُودِعنَّ الدَّهرَ سِرَّكَ أحْمقاً ... فإنّك إنْ أوْدَعْتَه مِنْه أحْمقُ
إذا ضاقَ صَدْرُ المَرْءِ عَنْ كَتْمِ سِرِّه ... فَصَدْرُ الذي يُسْتودَعُ السِّرَّ أضْيقُ
وقالَ بشار:
تَبوحُ بِسرِّكَ ضيقاً بهِ ... وتَحْسَبُ كلَّ أخٍ يَكْتُمُ
وكِتْمانُكَ السِّرَّ مِمّنْ تَخافُ ... ومَنْ لا تَخافَنَّه أحْزَمُ
إذا ذاعَ سِرُّكَ مِنْ مُخْبَرٍ ... فأنْتَ مَتى لُمْتَهُ ألْومُ
ذمُّ مَنْ يُفشي السرَّ
يقولون: فلانٌ أضْيعُ للأسْرارِ مِنَ الغِرْبالِ للماء، وقال الحطيئة:
أغِرْبالاً إذا اسْتُودِعْتَ سِرّاً ... وكانوناً على المُتَحَدِّثينا
الكانون: الثقيلُ من الناس، وقيل: الكانون: الذي يجلس حتى يتحصَّى الأخْبارَ والأحاديثَ لينقلَها، قال أبو دَهْبَل:
وقدْ قطعَ الواشونَ بيني وبينَها ... ونحنُ إلى أنْ يُوصلَ الحبلُ أحْوجُ
فليتَ كَوانينا مِنَ اهْلي وأهْلها ... بِأجْمَعِهمْ في لُجَّةِ البَحْرِ لجَّجوا
وقالوا: فلانٌ أنمُّ منَ النسيمِ على الرِّياضِ.
وقال ابنُ الروميِّ:
كأنَّ سِرِّيَ في أحْشائِه لَهَبٌ ... فما تُطيقُ له طيّاً حواشيها
الأحوال التي يفشو فيها السرّ
قالوا إذا أردْتَ أنْ تُنزلَ الرَّجلَ عن سِرِّه فتوصَّلْ إليه في حال سُكْره
فالسُّكْرُ يُظْهِرُ سِرَّه المَكنونا
المُساررة في المحافل
قال سيدنا رسول الله: (إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتناجى اثنانِ دون الثالث)
وكان مالك بن مِسْمَع إذا سارَّه إنسانٌ يقول: أظْهِرْه فلو كانَ خَيْراً لم يكن مَكتوماً، وهذا من قول زهير بن أبي سُلمى:
والسِّتْرُ دونَ الفاحِشاتِ ولا ... يَلْقاكَ دونَ الخَيْرِ مِنْ سِتْرِ
يقول: إنَّ بين الممدوحِ وبين الفاحشاتِ سِتراً من الحياء والتُّقى، ولا سِتْرَ بينَه وبينَ الخَيرِ يحْجُبه عنه
وقال الخُبْزَأرْزي:
إذا أنْتَ سارَرْتَ في مَجْلسٍ ... فإنّك في أهْلِه مُتَّهَمْ
فَهذا يقولُ: قدِ اغْتابَني ... وذا يَسْتَريبُ وذا يَتَّهمْ
المتبجِّح بإظهار أسرار أصدقائه
قالَ أعْرابيٌّ:
ولا أكْتُمُ الأسْرارَ لكنْ أنُمُّها ... ولا أدَعُ الأسْرارَ تَغلي على قلْبي