وصار بعد ذلك إذا تغدى أو تعشى نادى مناديه من أراد أن يتغدى أو يتعشى فليأت آل يعقوب فهو أول من سن النداء للطعام وجدد هذه السنة السيد هاشم جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يشاركه في هذه الخصلة أحد من العرب ، وفي عصرنا هذا أحباها الشيخ جدعان بن مهيد من عشائر عنزة ، أما الكرم المطلق فيكثر
في العرب وغيرهم ممن خالطهم ، بارك اللّه فيهم ، وأدام الكرام وأسبل عليهم ستره ونشر عليهم خيره ، ودرّ عليهم من بركاته ووفقهم لما يحبه ويرضاه.
وهنا بحث آخر وهو أنه عليه السلام طلب الوفاة قال قتادة لم يسأل نبي من الأنبياء الوفاة غير يوسف عليه السلام ، وأنه توفى بعد هذا التمني بسبعة أيام ، وذلك لأنه بعد أن تم له ملك مضر وحواليها وبلغ كل ما تمناه البشر الكامل لا سيما بعد جمع شمله مع أبيه وأهله ، وهو يعلم أن مصير الدنيا بما فيها إلى الفناء لا محالة ، ولو عمر ما عمر تاقت نفسه الطاهرة إلى الملك الدائم بجوار ربه الكريم ، ولا يبعد بالرجل الكامل أن يتمنى ذلك رغبة بالنعيم الذي لا يزول ، ولا يمنع من هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يتمنى أحدكم الموت لأمر نزل به ، وفي رواية لا تمنوا الموت فإن هول المطلع عظيم وان من سعادة المرء أن يطول عمره ويحسن عمله ، وعليه فإن الموت عند وجود الضرر ونزول البلاء مكروه ، والصبر عليه أولى ، لأنه عليه السلام لم يتمنّه إبان شدته عند ما كان في الجبّ أو السجن ، بل تمنّاه بعد ما تم له كل شيء تتوق النفس إليه ، وفيه معنى آخر وهو محبة لقاء اللّه تعالى ، فقد روى الشيخان عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه.