وقال أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري: لسانُ العاقلِ مِنْ وراء قلبه، فإنْ عرضَ له القولُ نظرَ فإنْ كان له أن يقولَ قال، وإنْ كانَ عليه القولُ أمْسك، ولسانُ الأحْمقِ أمامَ قلبه، فإذا عرض له القولُ قال، كان عليه أو له...
وقالوا: مقتلُ الرجلِ بين فكَّيْه.
ومن كلامهم: قِ فاكَ ما يَقْرعُ قَفاك.
قِ: فعل أمر من الوقاية ومنه: إنْ لمْ تملكْ فضلَ لسانِك، ملَّكت الشيطانَ فضلَ عنانِك.
وفي اللسان ومكانته يقول زهيرٌ:
لسانُ الفتى نِصفٌ ونِصفٌ فؤادُه ... فلمْ يبقَ إلا صورةُ اللّحْمِ والدّمِ
منعُ إظهارِ السِّرِّ قبل تمامه
قال سيّدُنا رسول الله: (استعينوا على قضاءِ الحَوائجِ بالكِتْمان فإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ) ... يقول صلوات الله عليه: إنّكم إنْ أظهرتم الناسَ على حوائِجِكم حَسدوكم فعارضوكم فيما تترامَوْنَ إلى قضائِه ووقَفوا في سبيل تحقيقِه
وقالوا: مِنْ وَهْيِ الأمْرِ إعلانُه قبلَ إحْكامِه؛ وقالوا: منْ حصَّن سرَّه فله من تحصينه إياه خَلّتان: إمّا الظفرُ بما يُريد، وإما السلامةُ من العيب والضرر إن أخطأه الظفرُ...
حثهم على حفظ السرّ
قال الشاعر الجاهلي قيسُ بن الخطيم:
إذا ما جاوزَ الإثنَيْنِ سِرٌّ فإنّه ... بِنَثِّ وإفْشاءِ الحَديثِ قمينُ
وإنْ ضَيَّعَ الإخوانُ سِرّاً فإنّني ... كَتومٌ لأسْرارِ العَشيرِ أمينُ
يكونُ لهُ عِندي إذا ما ضَمَمْتُه ... مَقَرٌّ بِسَوْداءِ الفؤادِ كنينُ
رَوَوْا: أنّ ابنَ المُقفع لما سمع هذا البيت قال: أراد بالاثنينِ الشفتينِ كأنّه يقول: لا تُفْشِ سِرَّك إلى أحد... وهذا لَعَمْري بديعٌ من ابن المقفع
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين:
فلا تُفْشِ سِرَّكَ إلا إلَيْك ... فإنَّ لكلِّ نَصيحٍ نَصيحا
وإنّي رأيْتُ غُواةَ الرِّجا ... لِ لا يترُكونَ أديماً صحيحا
وقال الصّلَتانُ العبْدِيُّ من أبياتٍ أوردها أبو تمّام في حماسته:
أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبي ... رَ كَرُّ الغَداةِ ومَرُّ العَشِيْ
إذا ليلةٌ هرّمَتْ يومَها ... أتى بعدَ ذلك يومٌ فَتِيْ
نَروحُ ونَغْدو لحاجاتِنا ... وحاجةُ مَنْ عاشَ لا تَنْقَضيْ
تموتُ مَعَ المَرْءِ حاجاتُه ... وتَبْقى له حاجةٌ ما بَقيْ
بُنَيَّ بَدا خَبُّ نجوى الرجال ... فكُن عندَ سِرِّكَ خَِبَّ النّجِيْ
وسِرُّكَ ما كان عندَ امْرِئٍ ... وسرُّ الثلاثةِ غيرُ الخفيْ