تبوح بسرّك ضيقا به ... وتبغي لسرّك من يكتم
وقال دعامة بن يزيد الطائي:
إذا ما جعلت السرّ عند مضيع ... فإنّك ممّن ضيّع السرّ أذنب
ذمّ مفش سرّه
قيل: فلان أنمّ من النسيم على الرياض، ومن العين منها الصفو والكدر، وقيل:
وهو أضيع للأسرار من الغربال للماء.
قال الشاعر:
أغربالا إذا استودعت سرّا ... وكانونا على المتكلّمينا
وقال آخر:
أمنت على السرّ أمرأ غير حازم ... ولكنّه في النّصح غير مريب
أذاع به في النّاس حتّى كأنّه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب
وقال ابن الرومي:
كان سرّي في أحشائه لهب ... فما تطيق له طيا حواشيها
الأحوال التي يفشو فيها السرّ
قال يحيى بن خالد: الرجل ينبئ عن نفسه في ثلاثة مواضع: إذا اضطجع على فراشه، وإذا خلا بعرسه وإذا استوى على سرجه.
وقيل: إذا أردت أن تنزل الرجل عن سرّه، فتوصّل إليه من حال سكره:
فالسكر يظهر سرّه المكتوما
كتم ما لا ينكتم
قال الشاعر:
وليس الذي فيه خفاء لأمره ... كمن دبّ يستخفي وفي العنق جلجل
وقال زهير:
مخاز لا يدبّ لها الخفاء
وفي المثل:
وهل يخفى على النّاس النّهار
وقال أبو نواس يصف الخمر:
نحن نخفيها ويأبى ... طيب ريح وفيوح
المساررة في المحافل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث.
وكان مالك بن مسمع إذا سارّه إنسان يقول: أظهره فلو كان خيرا لم يكن مكتوما.
وهذا من قول زهير:
والستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر
وقال الخبزارزي:
إذا أنت ساررت في مجلس ... فإنّك في أهله متّهم
فهذا يقول قد اغتابني ... وذا يستريب وذايتّهم
الرخصة في إفشاء السرّ إلى الصّديق
ليم بعضهم في إفشاء السر، فقال: المصدور إذا لم ينفث جوي والمهجور إذا لم يشك وري. قال الشاعر:
ولا بدّ للشكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفسي تطلع
وقال محمود الورّاق:
إذا كتم الصّديق أخاه سرّا ... فما فضل الصّديق على العدوّ؟
وقيل: لا يزال المرء في كربة ووحشة، ما لم يجد من يشكو إليه.
وقال الشاعر:
لا تكتمنّ داءك الطبيبا ... ولا الصّديق سرّك الهجوبا
وسارر المهدي وكيلا له، والعبّاس بن محمد حاضر، فقال: اسردوني ولو هجم بي نصحك على تلفى لما تركته، وأنشد:
بمثلى فاشهد النجوى وعالن ... بي الأعداء والقوم الغضابا
وكتب أبو الفضل بن العميد: من كتم عن طبيبه داءه، وستر عنه ظمأه بعيد عليه أن يبلّ عن علله ويعلّ من غلله.