ولست محدثاً سرّى خليلاً ... ولا عرسي إذا خطرت هموم
وأطوى السّرّ دون النّاس إنّي ... لما استودعت من سرّ كتوم
وقال المتنبي:
رضاك رضاي الذي أوثر ... وسرّك سرّى فما أظهر
كفتك المروءة ما تتّقي ... وآمنك الودّ ما تحذر
وسرّكم في الحشا ميّتٌ ... إذا انتشر السّرّ لا ينشر
وقال حارثة بن بدر الغداني:
خليليّ لولا حب زينب لم أسل ... أفي اليوم لقّيت المنيّة أم غدا
خليليّ إن أفشيت سرّى إليكما ... فلا تجعلا سرّي حديثاً مبددّا
فإن أنتما أفشيتماه فلا رأت ... عيونكما يوم الحساب محمّدا
وقال آخر:
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها ... فسرّك عند النّاس أفشى وأضيع
وقال ابن ميّادة واسمه الرّمّاح:
يا خليليّ هجّرا كي تروحا ... هجتما للرّواح قلباً قريحا
إن تروحا لتعلما سرّ سعدي ... تجداني بسرّ سعدي شحيحاً
إنّ سعدي كمنية التمنّى ... جمعت عفّةً ووجهاً صبيحا
كلمتني وذاك ما نلت منها ... إنّ سعدي ترى الكلام ربيحا
قيل لرجل: كيف كتمانك للسر ... قال: أجحد المخبر. وأحلف للمستخبر.
أسر رجل إلى رجلٍ سراً، فلما فرغ قال له: حفظت؟ قال: لا. بل نسيت.
قال أبو محجن الثقفي:
قد أركب الهول مسدولا ستائره ... وأكتم السرَّ فيه ضربة العنق
وقال مسكين الدرامي:
وإني أمرؤٌ منّى الحياء الذي ترى ... أعيش بأخلاق قليلٌ خداعها
أواخى رجالاً لست مطلع بعضهم ... على سرّ بعض غير أنّى جماعها
يظلّون شتّى في البلاد وسرّهم ... إلى صخرةٍ أعيا الرّجال انصداعها
وقال آخر:
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت ... منّى الضّلوع من الأسرار والخبر
لكنت أول من ينسى سرائره ... إذا كنت من نشرها يوماً على خطر
قال أبو الشِّيص:
ضع السِّرَّ في صمَّاء ليست بصخرةٍ ... صلودٍ كما عاينت من سائر الصَّخر
ولكنَّها قلب امرئٍ حفيظةٍ ... يرى ضيعة الأسرار شراً من الشَّرِّ
يموت وما ماتت كرائم فعله ... فيبلى وما يبلى ثناه على الدَّهر
كان يقال: لا تطلعوا النّساء على سركم، يصلح لكم أمركم قال الشاعر:
ختمت الفؤاد على حبهَّا ... كختم الصحيفة بالخاتم
هوت بي في حبَّها نظرةٌ ... هويَّ الفراشة في الجاحم
وقال آخر:
فإن تلك ليلى حمَّلتني أمانةً ... فلا وأبي ليلى إذاً لا أخونها
حفظت لها السَّرَّ الّذي الذي كان بيننا ... ولا يحفظ الأسرار إلا أمنها
كان يقال: كل شيء تكتمه عن عدوك، فلا تظهر عليه صديقك وقال آخر: