إذا كتم الصديق أخاه سرّاً ... فما فضل الصَّديق على العدوِّ
وقال آخر:
فبثثت عمراً بعض ما في جوانحي ... وجرَّعته من مرِّ ما أتجرَّع
ولا بد من شكوى إلى حفيظةٍ ... إذا جعلت أسرار نفسي تطلَّع
وقال أبو الشص:
لا تأمن على سرِّي وسرَّكم ... غيري وغيرك أو طيَّ القراطيس
وقال ابن وطيع:
إذا كنت ذا سرًّ تخاف من أعدا ... عليه ظهوراً فاطوه دون ذي الودَّ
فيا ربَّ خلًّ حال عمَّا عهدته ... فظل لما قد كنت أودعته يبدي
وقال تشبيب بن البرصاء:
وإني لأكمن السِّرَّ عندي وإن أتى ... لذلك من عهد الأمانة حين
كمون النوى لا يشعر النَّاس أنَّه ... ثوى في رفاق الأرض وهو دفين
وقال آخر:
تبوح بسرِّك ضيقاً به ... وتبغي لسرِّك من يكتم
وكتمانك السِّرَّ ممن تخاف ... ومن لا تخوَّفه أحزم
وقال آخر:
أداري خليلي ما أستقام بودِّه ... وأمنحه ودي إذا يتحبب
ولست ببادي صاحبي بقطيعةٍ ... ولا أنا مبدي سرَّه حين أغضب
ومما أنشده الرِّياشي رحمه الله:
بديهته قبل تدبيره ... متى رمته فهو مستجمع
وفي كفّه للغنى مطلبٌ ... وللسِّرَّ في صدره موضع انتهى انتهى {بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر} ...