وقد لجأ إليها القرآن ليقنع بها العقل، ويشبع المخيلة، ويهذب السلوك.
فالقرآن يعالج مشاكل اليوم بتجارب الأمس، ويحول العقائد من مناظرات إلى مُسلَّمات، والأخلاق من قوانين أخلاقية، إلى واقع حركي يمشي بين الناس.
وهدف القصة القرآنية ديني بحت.
فالقرآن لم يذكر الأنبياء وأممهم، والملوك وشعوبهم، إلا بمقدار ما يخدم هدفاً دينياً مجرداً.
عماد: بعض عناصر القصة لا صلة لها بالهدف الديني.
كذكر الزمن، والمكان في بعض القصص.
عارف: يا عماد:
القرآن - عندما يذكر الزمن الذي عاشه نوح - عليه السلام - فإنه يرسم صورة ذهنية لما عاناه هذا الرجل العظيم طوال قرابة ألف عام.
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} العنكبوت 14
إن هذا العمر الطويل، في دعوة متواصلة، يؤكد عظمة هذا النبي.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} نوح (5)
وليد: من أجل ذلك دعا عليهم بالغرق؟
عارف: لا يا وليد ...
لقد دعى عليهم لأسباب ثلاثة: -
أولاً: - لأن الله علمه أنه لن يؤمن من قومه إلا مَن قد آمن.
أما من أصر على الكفر فلا أمل في هدايتهم
قال تعالى:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} هود 36
ثانياً: تعرض المؤمنون للفتنة في دينهم.
لأنهم من الفقراء - الذين لا يحميهم جاه، ولا تدافع عنهم عشيرة.
وقد صور القرآن هذا الجانب فقال: